عبد الله بن محمد المالكي

476

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وانصرف « 19 » الغلام ، والكفيف وزوجته يسمعان ما قال . فقالت له زوجته : « واللّه ما اشتهيت إلا أن آكل من هذا الشواء » ، وكانت حاملا . فقال لها : « أنت طالق إن تغديت إلّا منه » فلما سمعت ذلك منه قالت : « لا تمش معي ولا تصحبني ، لأنك حلفت بالطلاق » . قال : فلما رجع القاضي سبقاه « 20 » إلى الدار وجلسا حتى أتى القاضي فدخل ، وكان في سقيفة داره بيت يجلس فيه للنظر بين الناس ويتغدى فيه إذا حضر غداؤه . قال : فلما جلس القاضي وجلس معه إخوانه قال الكفيف لزوجته : « [ إذا رأيت ] « 21 » هذا الخروف قد جاء على رأس الغلام فتسمعي « 22 » لوقوع الماء في الطست » فقالت « 23 » له : « ما الذي يوصلك إليه ؟ » فقال « 23 » لها : « اسكتي عني » ، فلما سمعت وقوع الماء في الطست أخبرته ، فقال الكفيف : « يا قاضي ، قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) « 24 » ، وقال تبارك وتعالى : ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ، إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ، فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ) « 25 » » قال : فصاح القاضي للصقلبي وقال له : « صح بالغلام واجعل على رأسه هذا الخوان كما هو بما فيه وامض معه حتى توصله إلى دار هذا المتكلم ، وفرّغه ورد الخوان » ، ففعل الغلام ذلك . وكان « 26 » إبراهيم بن أحمد الأمير قد فوّض [ إليه ] « 27 » النظر في الولاة والجباة والحدود والقصاص والعزل والولاية ، فقطع المنكر والملاهي من القيروان . وجعل على أكتاف اليهود والنصارى رقاعا بيضاء ، في كل رقعة [ صورة ] « 27 » « قرد »

--> ( 19 ) في الأصل : وانصرفت . ( 20 ) في الأصل : سبقوه . وينظر المدارك 4 : 318 . ( 21 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 22 ) رواية الأصل : ولكن تسمعي . ويقارن برواية المدارك . ( 23 ) في الأصل : « وهي تقول لها . . . » في كلا الموضعين والمثبت من المدارك والمعالم . ( 24 ) سورة الحشر آية 9 . ( 25 ) سورة الانسان الآيات 9 - 11 . ( 26 ) الخبر في المدارك 4 : 323 . ( 27 ) زيادة من المدارك .